أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

306

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

يلتفت إلى ما راموه ، وقال لهم : أنا أطلب قوما إن أمرتهم ائتمروا ، وإن نهيتهم انتهوا ، في كل وقت ، ولستم بهذه الصّفة ، وما لبث أن وافته كتب الرّبيعة يستدعونه ، ويعدونه النصرة ، فتحول إليهم ، ومرّ ببلاد وادعة ونزل على الشيخ عمر بن أحمد اليرسمي ، وحضرت إليه قبائل وادعة معتذرة عن تثاقلها عن نصرته ، فعذرهم وسار إلى بلاد الربيعة « 1 » ، وكانوا في حرب مع بني مالك « 2 » ، فلما اقترب منهم الإمام خاف أهل الحقل أن يميل إليه أحد الفريقين المتحاربين ، وبذلوا الأموال في سبيل الصّلح بينهم ، حتى تم لهم ما أرادوه ، وكان فيه القضاء على آمال الإمام ، فقد تنكرت له الربيعة ، واخلفته ما وعدت ، وكذلك غيرها ممن بايعه ، والسّبب في تلون القبائل الآخرة « 3 » ، دعايات قام بنشرها بعض رجاله الذين قد بايعوه وشهدوا بإمامته ، ولكنهم خافوه على مناصبهم التي كانت تدرّ عليهم الأموال باسم الزكاة « 4 » ونحوها ، فلم ييأس ، واستمر على نشر دعوته بمختلف الوسائل ، وأقام بحيدان ، وأمر بعمارة هجرة بموضع يقال له الجحفات بوادي حيدان ، ثم إنه حشد القبائل ، فاجتمع له منهم زهاء ألف رجل وسار بهم يريد الحقل ، فلما بلغ بهم ساقين اقترحوا عليه أن يرسل للرّبيعة لتنظم إليهم ، فراسلهم الإمام ، وأوفد إليهم جماعة من الشرفاء والمشايخ ، فلم يلتفتوا إلى وفده ، ولا أحسنوا ردّه ، رغما على ما بذله لهم من الأموال ، فلما عاين من معه امتناع الرّبيعة ، تخاذلوا عنه ، ورجعوا أدراجهم ، فنزل على بني بحر ، وأرادهم على القيام معه

--> ( 1 ) الربيعة قبائل من أسفل نجران انظر صفة جزيرة العرب ص 228 . ( 2 ) قبائل ومواضيع من تلك النواحي ( المخلاف السليماني ) . ( 3 ) كذا أو لعلها « الأخرى » . ( 4 ) قلت كان من أكبر من جاهر الإمام أحمد بن سليمان العداء هم طائفة المطرفية الذين لم يعترفوا بإمامته ورأوا فيه عدم الكفاءة ، وكان المطرفية قد قوي نفوذهم في ذلك الوقت وأصبح لهم هجر وشيوخ علم لا تعترف بالإمامة قط . حين رأى منهم الإمام عبد الله بن حمزة الخطر الداهم على قواعد الإمامة فقام بحربه المشهورة عليهم كما سيأتي .